سعيد حوي
1354
الأساس في التفسير
عيسى كافر ، فبقايا أهل الكتاب هم الذين آمنوا بحق ، وليس عندهم ناقض ينقض إيمانهم . 5 - [ العهد الجديد بما يشمله أثر من آثار بولس مع أنه ليس من الحواريين ] إن ما يسمى بالكتاب المقدس عند النصارى يتضمن ما يسمى بالعهد الجديد ، والعهد الجديد يشمل الأناجيل الأربعة المعتمدة عند نصارى عصرنا ، وأعمال الرّسل ، والرسائل ، والدّارس للعهد الجديد يلاحظ ملاحظة مهمّة هي : أنّ آثار عيسى ، وحوارييه ، ومدارسهم ، وتلاميذهم ، كلها تكاد تكون معدومة فيه ، فالعهد الجديد كلّه إنما هو أثر مدرسة بولس وحدها ، مع أن بولس ليس من الحواريين ، ولم يتتلمذ على سمعان بطرس الحواريّ الأول إلا خمسة عشر يوما ، على حسب ما يذكر في رسائله . وفي رسائله يذكر أنه كان يبشر بإنجيل خاص به لم يتلقه عن أحد ، وإنما عن المسيح مباشرة . ويذكر في رسائله أنه اختلف مع برنابا ، ويهاجم في هذه الرسائل سمعان بطرس ويتهمه ، ويهاجم في رسائله الذين يختلفون معه . ويدافع في رسائله عن نفسه كثيرا أمام هجمات ضدّه ، كل ذلك يشير إلى أن دين المسيح عليه السلام كما ورّثه لتلاميذه قد اغتاله بولس هذا ، وأنّ مدرسة بولس هذه قد تغلبت واضطهدت في النهاية مخالفيها ، وقتلتهم فيما بعد ، ثم هي انقسمت على نفسها الانقسامات الكثيرة ، والمتمثلة بالكنائس المتعددة التي تكفّر كل منها الأخرى ، وتعاديها أشد العداء ، نقول هذا كله بمناسبة ما مرّ معنا من آيات حول النصارى خاصة ، وفي هذا العهد الجديد الذي هو كله أثر من آثار مدرسة بولس نجد كثيرا مثل تعبير أن ( المسيح هو الرب ، وهو اللّه ) وكثيرا ما تجد ( تعبير أبناء اللّه وأحبابه ) . ومن كلام بولس هذا كما ورد في رسالته إلى أهل غلاطية في الإصحاح الأول « وأعرفكم أيّها الإخوة الإنجيل الذي بشّرت به أنه ليس بحسب إنسان لأني لم أقبله من عند إنسان ولا علّمته بل بإعلان يسوع المسيح » وفي الإصحاح الثاني منها . « ولكن لما أتى بطرس ( تلميذ المسيح الأول ) إلى أنطاكية قاومته مواجهة لأنه كان ملوما ، ومن مقدمة رسالته إلى أهل أفسس . ( نعمة لكم وسلام من اللّه أبينا والرب يسوع المسيح ) . . . » . ومن كلامه في الإصحاح الخامس من هذه الرسالة . « فكونوا متمثلين باللّه كأولاد أحبّاء . . . » . والتعبير عن المسيح بالرب وإعطاؤه كل خصائص الألوهية وحقوقها أكثر من أن يحصى في العهد الجديد كله . ولننتقل الآن إلى الفقرة الثانية في هذا المقطع لتفسيرها تفسيرا حرفيا .